شيخ محمد سلطان العلماء
15
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
في صقع النفس ما سوى المعرفة والعلم والمحكى عن أبي حنيفة ان الايمان اسم لفعل القلب واللسان فهو اسم للتصديق مع الاقرار وربما يترأى ذلك من عبارة العلامة الطوسي في التجريد ( قال الايمان بالقلب واللسان ولا يكفى الأول ولا يكفى الثاني انتهى ) والمحكى عنه في فصوله هو الاعتقاد والتصديق بالقلب فقط فعلى هذا القول من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار باللسان لا يكون مؤمنا عند اللّه ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار ولا كك الامر فيما إذا كان الايمان اسما للمعرفة والتصديق فقط فان صاحبه مستحق لدخول الجنة وان كان الاقرار باللسان واجبا مستقلا وشرطا لاجراء احكام الاسلام عليه في الدنيا من الطهارة والمناكحة وصحة الصلاة خلفه وعليه بعد موته ودفنه في مقابر المسلمين إلى غير ذلك من احكام الاسلام ولا يذهب عليك ان الاقرار على هذا لفرض لا بد ان يقع في مجامع المسلمين على وجه الاعلان بخلاف ما إذا كان لاتمام الايمان فإنه يكفى فيه مجرد التكلم باللسان وان لم يطلع عليه غيره من الأنام ثم الخلاف مقصور على ما إذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الاباء والامتناع إذ العاجز كالأخرس مؤمن اجماعا والآبي الممتنع عن الاقرار كافر اتفاقا لكون الاباء امارات عدم التصديق في القلب ( وذهب الخوارج إلى أن الايمان اقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان حتى أن تارك العمل خارج عن الايمان داخل في الكفر ولكن المحكى عن المعتزلة انه غير داخل في الكفر وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين هذه جملة من الأقوال في معنى الايمان وكلها مبنية على كون لفظ الايمان منقولا من معناه اللغوي الذي هو التصديق والأصل عدمه ( قال النبي ( ص ) لمن سئله عن الايمان الايمان ان نؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله الحديث ) فالاكتفاه بذكر لفظ نؤمن بلا تفسير بشيئى آخر يدل على أن مراده هو الايمان بمعناه اللغوي المتداول عند أهل اللسان ثم قال ص هذا جبرئيل اتاكم يعلمكم دينكم ومن المعلوم ان الايمان لو كان غير التصديق لما كان هذا تعليما من اللّه للبشر بواسطة جبرئيل إذ المتفاهم منه عند أهل اللسان ليس الا هذا المعنى وكذا الروايات الأخر التي وردت في تحديد معنى الايمان خالية عن تفسيره بغير الايمان